عبد الملك الجويني

382

نهاية المطلب في دراية المذهب

8793 - فأما إذا كان الجاري في البلد دراهمُ ناقصةٌ في الوزن ، فهذا موضع النظر ، فاسم الدراهم [ مقيدٌ ] ( 1 ) بالنقرة الوازنة ، فإذا جرى العرف بخلاف ما يقتضيه الاسم ، فإذا قال المقر : أردت النقص تمسكاً بالعرف ، ففيه وجهان . وإذا أراد من علَّق الطلاق تفسير لفظه في هذا المقام بالنقص المعدودة ، فقد ذكر الأصحاب وجهين . ولا معنى لهما عندي ، بل الوجه القطع بالقبول ؛ فإن فيه توسيعَ الطلاق ، والاحتمال في ذلك كافٍ . فإذا جرى ذكر الدراهم في المعاملة في الموضع الذي دراهمه الغالبة نقصٌ ، فهذا فيه اختلاف بين الأصحاب ، فالذي ذهب إليه المعظم أن العرف مقيِّدٌ في المعاملات وطريق الفرق فيه ما ذكرناه من جريان المعاملات ، وعدم ذلك في التعليق ، وحققنا في الإقرار استناده إلى سابقٍ لا تحكّم فيه بعرف . ومن أصحابنا من قال : اسم الدراهم صريح في الوازنة ، والعرف لا يغيّر الصريح عن معناه ووضعِه ، وليس هذا كما قدمنا ذكره من إثبات أثر العرف في إعلام نقدٍ من النقود المختلفة ؛ فإن ذلك إعلام بطريق القرينة في محل الإبهام ، ولو حملنا الدراهم على الناقص ، لكان ذلك تغييراً لموجب النص الصريح ، والعرف لا يغير [ النصوص ومعناها ] ( 2 ) وهذا إن كان له اتجاه في المعنى لكن ( 3 ) المشهور حمل الدراهم في المعاملات على النقص إذا كانت غالبة ، وإنما الخلاف في الأقارير ، وفي التعليق الذي قدّمته . فهذا ما عليه بناء المذهب . وقد أوضحنا الفرق بين المعاملة . 8794 - ومما [ نتمّم ] ( 4 ) به الغرض في ذلك ، القولُ في الدراهم المغشوشة ، وإجمال الكلام فيها أولاً أنها بمثابة النقص في الإقرار والتعليق ، وإنما نفصّل [ فيها ] ( 5 ) ذكر المعاملات . فنقول : يعترض في المغشوشة أصلٌ آخر ، وهو أن مقدار النقرة إن

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : المنصوص ومعناهما . ( 3 ) في الأصل : ولكن . ( 4 ) في الأصل : نقيم . ( 5 ) في الأصل : فيهما .